السلوك الشرائي للمتسوّق العربي: ما يجعله يشتري ولماذا يتردّد؟

دراسة السلوك الاستهلاكي لدى المشترين عبر الانترنت

لا يشتري الناس كما نظن، بل كما يقتنعون. وهذا هو بالضبط ما تدرسه دراسة السلوك الاستهلاكي: كيف يفكّر المشتري، وما الذي يخيفه، وما الذي يجعله يضع سلعة في السلة وأخرى يتركها. ومن يفهم هذا يتوقف عن التخمين في تصميم المتجر وكتابة العروض.

الحقيقة الأولى التي يجب أن تُقال بوضوح: لا يوجد «مشترٍ عبر الإنترنت» واحد. فمن هو في الثلاثين ويشتري في دقيقة يختلف تمامًا عن من هو في الخمسين ولا يشتري قبل أن يقرأ ويقارن ويسأل. ومن هنا تبدأ الدراسة.

هذا الدليل محدّث، وفيه: ما المقصود بدراسة السلوك الاستهلاكي، والعوامل الخمسة التي تشكّل القرار، ودوافع الشراء الإلكتروني، وظاهرة البحث ثم الشراء من المحل، وأهم مخاوف المشتري، ثم كيف تُذلّل هذه المخاوف، وخطة عملية لفهم جمهورك.

1. ما المقصود بدراسة السلوك الاستهلاكي؟

سلوك المستهلك هو علم يدرس كيف يشتري الأفراد: وماذا يشترون، ومَن منهم يشتري، ومتى وأين ولماذا، وكيف يتخذون قرار الشراء. وهو يستمدّ أصوله من علم النفس والاجتماع والأنثروبولوجيا والاقتصاد، ويهدف إلى فهم قرار الشراء والمراحل التي يمر بها، وخصائص المستهلك الشخصية والاجتماعية والثقافية.

ولأصحاب المتاجر الإلكترونية يعني هذا أمرًا عمليًا: أنت لا تبيع لمن تشاء، بل لمن يستطيع أن يفهم ما تقدمه ويثق به. ومن قرأ سلوك جمهوره عرف أن السعر وحده لا يبيع، وأن الثقة والوضوح يبيعان أكثر منه. وتفصيل القنوات التي تصل بها إلى هذا الجمهور في التسويق عبر الإنترنت.

ويكيبيديا العربية: سلوك المستهلك — تعريف العلم وأهدافه

من ويكيبيديا العربية: سلوك المستهلك.

2. العوامل الخمسة التي تشكّل قرار المشتري

يتأثر السلوك الاستهلاكي لدى المشترين عبر الإنترنت بعدد من العوامل أبرزها: العمر، والمستوى التعليمي، والطبيعة الشخصية، ومستوى الخبرة في التعامل مع الإنترنت، ومستوى الدخل. ومن فهم هذه العوامل كتب لكل شريحة ما يناسبها، وهو أساس التسويق بالمحتوى.

خمسة عوامل تحدد سلوك المشتري عبر الإنترنت

1- العمر

وجدت الدراسات التي أجريت على عمليات الشراء عبر الإنترنت أن الأصغر سنًا يميلون إلى شراء أمور متنوعة، بينما تنحصر مشتريات الأكبر سنًا في أمور محددة يعرفونها ويثقون بها.

وفي دراسة سلوك الأطفال الاستهلاكي وجد أنهم يميلون إلى المواقع التي تقدم خدمة اللعب أو شراء الألعاب بالدرجة الأولى. وتبيّن أنهم يتضايقون كثيرًا من الخط الصغير لعدم قدرتهم على القراءة بشكل جيد، ومن عدم وضوح الصفحة الرئيسية فلا يعرفون أين يذهبون؛ ولذلك تجذبهم المواقع المصممة خصيصًا للبيع للأطفال أكثر من مواقع البيع بالتجزئة الكبيرة.

2- الدخل

في بدايات التجارة الإلكترونية كان الأعلى دخلًا هم الأكثر ميلًا لشراء احتياجاتهم عبر الإنترنت، وقد تغيّر هذا اليوم: أصبحت الكفة متساوية بعد توفر الخيارات المتعددة، وصار الأقل دخلًا أيضًا يفضّل الشراء عبر الإنترنت باعتباره أقل تكلفة من الشراء العادي.

3- الخبرة في التعامل مع الإنترنت

من اشترى من الإنترنت قبل عشر مرات يمرّ على السلة في دقيقة، ومن يحاول للمرة الأولى يحتاج خطوات واضحة وضمانًا مكتوبًا. فالتجربة تختصر الطريق، ومن فقد الخبرة يحتاج طمأنة.

4- الطبيعة الشخصية

يقلّ الشراء عند من اعتاد الاعتماد على آراء غيره؛ فبالنسبة لبعض المشترين تبقى عملية التسوق عملية اجتماعية تُتشارك فيها آراء الأسرة أو الأصدقاء قبل أخذ القرار، وهذا ما لا يوفره الإنترنت كثيرًا. وحلّ ذلك أن تُعطى له ما يُقنعه بنفسه: مقارنة مكتوبة، ووصف صريح، ومراجعات صادقة.

5- المستوى التعليمي

لا يعني التعليم سنوات الدراسة، بل قدرة المشتري على فحص المنتج والمقارنة بين بديلين. فمن كان أسرع في المقارنة يقرأ التفاصيل لا العناوين، وأكثر ما يُقنعه رقم دقيق أو تجربة حقيقية.

3. لماذا يشتري الناس عبر الإنترنت؟

وجد أن أكثر ما يدفع الكبار للشراء عبر الإنترنت أربعة دوافع:

  • توصيل المنتج إلى المنزل: الوقت الموفور هو الميزة الأهم عند كثيرين.
  • السعر المنخفض: أو على الأقل السعر الأوفر عند مقارنة الخيارات.
  • توفر الأشياء النادرة: خصوصًا لأصحاب الهوايات والتخصصات الدقيقة التي لا تجدها في محلات المدينة.
  • الشراء في أي وقت: المتجر مفتوح في الثانية صباحًا، وهذه ميزة لا توفرها أي بقالة تجارية.

4. ظاهرة مهمة: البحث على الإنترنت ثم الشراء من المحل

لا يبدأ كل من بحث عن منتج على الإنترنت في إنهاء الشراء فيه. فنسبة محبي الاطلاع دون الشراء مرتفعة، ويكثر ذلك في الفئة العمرية فوق الخمسين عامًا: يتصفحون مواقع البيع ويجمعون منها المعلومات ثم يذهبون إلى المحلات العادية لشراء المنتج بعد أن عرفوا عنه الكثير.

وهذه ليست خسارة بالضرورة، فهي فرصة لمن يفهمها: من يبحث في منطقتك ويسأل «من يبيع هذا؟» يجب أن يجد اسمك أولًا. وللتعامل مع هذه الظاهرة:

  • اكتب صفحة المنتج لتجيب الأسئلة التي يبحث عنها حتى من ينوي الشراء من محلّ؛ فمعلومتك هي التي تُقنعه قبل أن يذهب إلى المحل.
  • أضف ما يميّز الشراء منك: توصيل أسرع، أو إرجاع أسهل، أو ضمان أطول.
  • وإن أمكن فاجعل لموقعك حضورًا محليًا يظهر لمن يبحث في مدينة معينة.

5. مخاوف العملاء من الشراء عبر الإنترنت

عند إجراء دراسة مسحية سُئل خلالها الناس عن أكثر ما يقلقهم من الشراء عبر الإنترنت، فجاءت الإجابات في نقاط متكررة أهمها:

أكثر ما يقلق المشترين عند الشراء من الإنترنت

  • تأخر وصول بعض المشتريات.
  • عدم إمكانية مشاهدة السلع وتجربتها قبل الشراء.
  • أن تكون مواصفات المنتج الذي يصل مختلفة عن المواصفات المعروضة في الموقع.
  • المشاكل التقنية في الموقع أو صعوبة استخدامه والبحث فيه.

وما زال كثيرون يخافون من تسجيل معلوماتهم الشخصية وأرقام بطاقاتهم الائتمانية حرصًا على سرية معلوماتهم ورغبة في الشعور بالأمان، والنساء في هذا الجانب أكثر تخوفًا من الرجال نظرًا لخصوصية المرأة في البعد الاجتماعي.

وتحتل مبيعات الماركات المعروفة الصدارة؛ فلا يتردد أحد كثيرًا في شراء منتج لشركة سوني أو سامسونج، بينما لا يستطيع المشتري أن يعرف جودة سلعة ماركة لم يسمع بها من قبل. وهذا يعني أن بناء اسم متجرك وسمعته هو استثمار في المشتريات القادمة لا في المشتريات التي تمت.

6. كيف تُذلّل هذه المخاوف؟

لم يقف التجار مكتوفي الأيدي، بل عملت مواقع البيع الإلكتروني على توفير خيارات ووعي:

  • الدفع عند الاستلام: ينقل الخطر من المشتري إلى المتجر، وهو أول ما يطلبه المشتري الجديد.
  • الإرجاع خلال مدة معينة: مدة واضحة وخطوات محددة تجيب عن سؤال «ماذا لو لم يعجبني؟».
  • التقييمات والمراجعات: الميزة الكبرى التي يوفرها الإنترنت أن يطّلع المشتري على تقييم من سبقوه في شراء نفس المنتج من نفس البائع، وهذا يؤدي إلى رفع معدلات الثقة والأمان.
  • البيع من موقع ذي سمعة: أصبح الباعة الإلكترونيون أكثر حرصًا على أن يعملوا داخل مواقع بيع شهيرة ذات سمعة طيبة بدل العمل المستقل تمامًا، فاسم الموقع يمنحهم ثقة لم يبنوها بعد.

كيف يُنقل المشتري المتردد إلى الشراء: الدفع عند الاستلام والإرجاع والتقييمات وسمعة المتجر

7. كيف ينظر المشتري إلى الإنترنت نفسه؟

يعتبر رأي الشخص تجاه الإنترنت من العوامل المهمة في دراسة السلوك الاستهلاكي، فمن يتعامل معه كعالم افتراضي بعيد لا ينبغي الوثوق به يختلف عن من يعتبره وسيلة معرفية يجمع منها المعلومات. فمن يستخدم الإنترنت كمصدر موثوق للمعلومات قد يتعثر أثناء تجوله على منتجات مميزة تُقنعه فيُقدم على الشراء، بينما يندر حدوث ذلك عند من يراه عالمًا لا حقيقة له.

أما الفئة الأعلى إقبالًا والأكثر شراءً فهم الذين يفهمون الإنترنت بشموله: مصدرًا للمعلومات وللتواصل وللتبضع وللعمل وكل ما يمكن القيام به للاستفادة من تلك الطفرة الإلكترونية. وهذه الفئة هي جمهورك الأفضل، وهي التي تكتب لها: تفاصيل واضحة، ومقارنات، وتقييمات.

8. جدول: كل شريحة وما يُقنعها

الشريحة ما يهمّها فعلًا ما تفعله لها
الأصغر سنًا التنوع والسرعة وسهولة الشراء تصفّح سريع وصور واضحة ورحلة شراء قصيرة
فوق الخمسين الاطمئنان والتفاصيل وخدمة الإنسان وصف تفصيلي وسياسة إرجاع ورقم تواصل حقيقي
أصحاب الدخل المحدود التوفير ووضوح التكلفة النهائية كلفة شحن معلنة بلا مفاجآت وخيارات دفع متعددة
من يستشير غيره دليل يقرأه ويُقارن فيه جدول مقارنة ومراجعات صادقة وأسئلة شائعة

9. خطة أول ثلاثين يومًا لفهم جمهورك

  1. الأسبوع الأول — اجمع الأسئلة: افتح محادثات الدعم وسجّل أكثر عشر أسئلة يسألها المشترون قبل الشراء.
  2. الأسبوع الثاني — اكتب الإجابات: حوّل هذه الأسئلة إلى قسم «الأسئلة الشائعة» في صفحات المنتجات لا في صفحة واحدة عامة.
  3. الأسبوع الثالث — اقرأ التقييمات: اقرأ مراجعات منافسيك، فكل شكوى تكررت عندهم فرصة تُعالجها عندك.
  4. الأسبوع الرابع — اسأل عملاءك: سؤال واحد بعد كل عملية شراء: «ما الذي كاد يمنعك من إتمام الطلب؟»، ثم أعد المتردد برسالة بريدية واحدة تذكّره بسلته، كما في حملات البريد الإلكتروني.

10. جدول تقييم 100 نقطة لمتجرك

عشر نقاط لكل بند، ولا تنتظر تحسّن المبيعات قبل أن تجمع سبعين:

البند النقاط
أعرف أكثر عشر أسئلة يطرحها المشترون قبل الشراء 10
صور المنتج حقيقية وتُظهر الحجم والمقاس 10
تكلفة الشحن ومدة التوصيل معلنة قبل الدفع 10
أُقدّم خيار الدفع عند الاستلام إن كان مناسبًا لجمهوري 10
سياسة الإرجاع مكتوبة ومنشورة وواضحة الخطوات 10
تقييمات العملاء ظاهرة في صفحة المنتج نفسها 10
رحلة الشراء لا تتجاوز ثلاث خطوات 10
أُعيد المشتري المتردد برسالة واحدة تذكّره بسلته 10
أقيس كل شهر من يصل ومن يشتري ومن يغادر السلة 10
اسم متجري وسمعته يظهران بوضوح لمن لا يعرفني 10

الخلاصة

دراسة السلوك الاستهلاكي ليست بحثًا أكاديميًا يُقرأ مرة؛ هي عدسة ترى بها جمهورك. فالعمر والدخل والخبرة والشخصية والتعليم تفسّر لماذا يشتري أحدهم في دقيقة ويتأخر آخر أسبوعًا. والمخاوف تفسّر لماذا يقف بعضهم في منتصف الطريق. وأدوات الطمأنة — الدفع عند الاستلام والإرجاع والتقييمات واسم موقع معروف — هي ما يحوّل المتردد إلى مشترٍ.

ولا تنسَ أن مراجعة المشترين هي حديث اليوم في التجارة الإلكترونية، ومن يجمعها ويُظهرها يمتلك أقوى إعلان لم يدفع فيه شيئًا.

وإن أفادك هذا الدليل، فيمكنك دعم المدونة عبر رابط الدعم، فالدعم هو ما يُبقي هذه الأدلّة مجانية ومحدَّثة.

الأسئلة الشائعة

ما معنى دراسة السلوك الاستهلاكي؟

هو البحث في أسباب قرار الشراء وطريقة اتخاذه: من يشتري، وماذا، ومتى، وكيف. وتوظيفها التجاري هو معرفة ما يحوّل المهتم إلى مشترٍ وما يمنعه.

هل السعر هو العامل الأهم في القرار؟

ليس دائمًا. فقد أصبح مستوى الدخل أقل تأثيرًا مما كان في بدايات التجارة الإلكترونية، ويتقدم عليه في كثير من الحالات: الثقة بالبائع، وثقة المشتري بتقييمات من سبقوه، ووضوح التكلفة النهائية.

لماذا يبحث كثيرون عن المنتج على الإنترنت ثم يشترونه من المحل؟

لأنهم يريدون تأكيد معلومة أو مقارنة قبل الدفع، وهم يكثرون في الأعمار الأكبر. ومعالجتهم أن تكون صفحتك أفضل مصدر معلومة، مع ميزة شراء واضحة: توصيل أسرع أو إرجاع أسهل.

كيف أُقلل الخوف من الدفع الإلكتروني؟

اعرض علامات الأمان، ووضّح سياسة الإرجاع، وأضف خيارًا بديلًا مثل الدفع عند الاستلام، واكتب اسم متجرك وبيانات التواصل بوضوح. الخوف لا يُعالج بالكلام بل بخيار تشعر المشتري بالسيطرة.

هل تؤثر التقييمات في قرار الشراء فعلًا؟

نعم، وهي من أقوى ما يملكه المتجر. فرأي من سبق في شراء المنتج من نفس البائع يرفع الثقة والأمان، ويفتح للبائع الطريق لبناء سمعته بتراكم عمليات البيع الناجحة.

هل يمكن تحسين المبيعات دون تخفيض السعر؟

نعم، وكثيرًا ما يكون التخفيض آخر الحلول لا أوّلها. ابدأ بتوضيح مواصفات المنتج، وإظهار التقييمات، وإصلاح رحلة الشراء نفسها، وإعلان كلفة الشحن والتوصيل. كل واحدة من هذه قد ترفع الإتمام قبل أن تلمس السعر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دليل المدونة

مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك بخصوص اي شئ متعلق بمدونة أرباحي اليوم؟

يرجى تزويدنا بتفاصيلك حتى نتمكن من التواصل معك.

share facebook مشاركة على الفيسبوك whatsapp مشاركة على الواتساب twitter مشاركة على التويتر linkedin مشاركة على لينكدن